أرض المــاس

أرض المــاس


        بعد الغارة كومت الجدة الأولاد ، لون الخوف الأصفر التصق بهم تشربته بشرتهم السمراء.
تربعت الجدة في جلسة شهرزادية، رصت رءوس الأولاد فوق فخذيها، يدها تعبث بمنابت الشعر، تمسح الأفكار المرعوبة، تهدهد اليتم في صدورهم..
ـ احكي يا جدة حدوته العام الألفين.
ـ يحكي أن الرخ وهو طائر عظيم، له أجنحة من الغرب إلى الشرق، يحجب عين الشمس حين يطير، يداعب أفراخه الصغار بتخويف الأفيال، وكان هناك واد للماس.
(قاطعها صغير) :
ـ هي أرضنا .
مكملة وهي هائمة :
ـ والماس حجر نفيس
(قاطعها ثان) :
ـ الحجر في أيدي أبناء عمنا.
مكملة وهي دامعة :
ـ يتحايلون على امتلاكه من قديم الزمان بأنفس وأرخص الأفكار الساحر الطيب مات، لو عاش لزين الوادي برؤوس الأفاعي.
ـ من يحمي الوادي يا جدتي ؟

-  كانت بركة ربي تحميه، غير أن الحيات اتخذت وادينا مكاناً لها تخيف الجيران واللصوص والتجار .. الرخ عندما يطير ويهبط على وادينا يحمل بمخالبه حية بين الحين والحين.
ـ هل يأكل الرخ الحيات ؟!
ـ يا ولدي هو من جلبها.. ولكن حذار أن تقترب من بيضه الذي يتركه بوادينا، من يفعل يكون جزاؤه ، أن يقبض عليه بمخالبه ليلقي به في البحر.
ـ كيف يا جدتي ؟!
ـ لا الرخ رخ .. ولا الزمان للطيبين ولا أبناء الحكايات.
ـ وأين الأخوال والأعمام.
ـ يا ولدي الرخ يحط على المكان يحكم بقانون الأساطير.
ـ هي قصة يا جدة من قديم الزمان ؟!
ـ قصتـي لكـل زمـان ومكان فالرخ يا ولدي والحيات السامة في العام الألفين ما هي إلا……
 وهنا أدركت الجدة الغارة فسكتت عن الحياة والحكايات واحتواها العدم بمخالبه الطوال..

15 / 2 / 2001

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق